مؤسسة آل البيت ( ع )
196
مجلة تراثنا
لاحظنا كيف أن القدماء لا يكتفون بذكر طرقهم المباشرة إلى مؤلفي الكتب ، وإنما يهتمون أيضا بذكر أحوال نسخ الكتب التي وصلتهم ، وأسماء نساخها . كذلك اهتموا باحترام النصوص ، وعدم العبث فيها ، والحذر من أي تصرف فيها ، ونقلها بالشكل الذي وصلتهم ، وأضحت الأمانة العلمية من أوضح سماتهم في النقل ممن تقدموا عليهم . يقول القاضي عياض : ( الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرواية ، كما وصلت إليهم وسمعوها ، ولا يغيرونها في كتبهم ، حتى طردوا تلك في كلمات من القرآن ، استمرت الرواية في الكتب عليها ، بخلاف التلاوة المجمع عليها . . . لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة ، وفي حواشي الكتب ، ويقرأون ما في الأصول على ما بلغهم ، ومنهم من يجسر على الاصلاح ) ( 10 ) . وقد تجلت أمانتهم العلمية ، وصيانتهم لآثار من سبقهم ، في حرصهم على مقابلة ما وصلهم أو ما نسخوه من كتب بالأصل الذي سمعوه ، وكتاب الشيخ الذي يرويه ، وأكدوا على أن يكون هذا الأصل المنقول عنه صحيحا متقنا ، كما نص على ذلك القاضي عياض بقوله : ( فليقابل نسخته من الأصل بنفسه حرفا حرفا ، حتى يكون على ثقة ويقين من معارضتها به ، ومطابقتها له ، ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثفة العارف دون مقابلة ، نعم ، ولا على نسخ نفسه بيده ما لم يقابل ويصحح ، فإن الفكر يذهب ، والقلب يسهو ، والنظر يزيغ ، والقلم يطغى ) ( 11 ) . كما يؤكد العلموي على أن يقابل طالب العلم كتاب ( بأصل صحيح
--> ( 10 ) القاضي عياض . الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع . تحقيق : السيد أحمد صقر . القاهرة : 1970 م ، ص 185 - 186 . ( 11 ) ن . م : 159 .